ابو القاسم عبد الكريم القشيري

35

كتاب المعراج

( الأنعام / 103 ) . « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ » ( الشورى / 51 ) ، ( . . . ) ولكنه رأى جبريل ، عليه السلام ، في صورته مرّتين « 1 » . فحديث عائشة بيّن واضح . وهي تستنكر بالمطلق ( قفّ شعري ) وتستبعد أية إمكانية لجواز رؤية الرسول ربّه ، وتتهم بالكذب كل من يقول ذلك . والأمر لا يقتصر ، كما يوهمنا القشيري في نصه ، على نفيها للرؤية ليلة المعراج . ونفي أم المؤمنين عائشة لحصول الرؤية ، ينسجم ويرتبط بنفيها الآخر لحصول الإسراء بالجسد . وفق الحديث المذكور آنفا . وهكذا يتبيّن لنا أن القشيري ، في سبيل الدفاع عن مذهبه الأشعري ومقولاته ، لا يتردّد في تطويع النصوص والأحاديث وليّ عنقها ، وتقويلها ما لم تقل ، كي تتوافق مع عقيدته . أما في مسألة الخلاف في كيفية حصول الرؤية ، وهل رأى الرسول - صلعم - ربّه بعيني رأسه ، أم بقلبه ، فنرى أن القشيري يميل إلى القول بالرؤية بالقلب . وذلك من خلال الزيادات في أحاديث المعراج ، التي يوردها عن رواية أبي حذيفة المشار إليها سابقا . إذ يذكر هذا الأخير عن الرسول : « ثم غشي نور العرش بصري . فكنت أرى بقلبي ولا أرى ببصري » ( ص 185 ) والرؤية بالقلب تتوافق وتنسجم مع عقيدة المذهب الأشعري الرافض للتشبيه .

--> ( 1 ) - البخاري ، م . س ، حديث رقم 4855 ، ص 1244 .